الصحة النفسيةالعناية الذاتية

8 إرشادات لتحافظ على صحتك العقلية

كيف تحافظ على صحتك العقلية

وإذا كانت الوقاية خير من العلاج، يجدر بنا أن نذكر أهمِّ المبادئوالوصايا التي يضمن تطبيقها المحافظة على الصحة العقلية ودعم التوازن النفسي، ولا بدمن أن يحاول الشخص تطبيق هذه المبادئ بكل شجاعة ومثابرة حتى تصبح من سَدىحياته اليومية ولُحْمَتها، وتكون الأساس الذي تقوم عليه مختلف عاداته من وجدانيةوفكرية وتنفيذية .

حافظ على صحتك البدنية

البدن آلة النفس وسلامة البدن من شروط سلامة وظائف النفس، والعادات الصحيةالتي تكوِّنها للمحافظة على صحتك تقوِّي فيك العزيمة والإرادة، وتساعدك على اكتسابالعادات الفكرية التي توفِّر لك مجهودًا كبيرًا في تنظيم حياتك العملية.

اعرف نفسك

معرفة الإنسان نفسه هي لبُّ الحكمة ومفتاح السعادة الحقَّة. درِّب نفسك على التحليلالذاتي والتأمُّل ولكن بدون إسراف، وحاول دائمًا أن تكشف في نفسك حقيقة الحوافزالتي تدفعك إلى العمل وقيمة الأغراض التي تغريك وتبعثك إلى النشاط. اختبر ممكناتكمميزًا نواحي النقص التي يمكن إصلاحها من النواحي التي لا بد من قبولها كما هي،محاولًا التعويض عنها في دائرة النشاط الفعلي التي في مقدورك أن تفوز فيها بالنجاح.

اعرف غيرك

لا تتخذ من نفسك مقياسًا للحكم على غيرك، فعلى الرغم من وحدة الطبيعة البشريةفهناك فوارق فردية عدة ترجع إلى العوامل الوراثية وخاصة إلى تأثير البيئة. تذكَّر أنالسلوك الظاهر لا يعبِّر دائمًا عن سريرة غيرك، وأن هذا التباين بين الظاهر والباطن قديرجع إلى التصنُّع، كما أنه قد يرجع إلى قلة الحذق في التعبير، فعلِّق حكمك حتى تتأكَّدمن صحة الفروضالتي تفترضها أو من عدم صحتها، فالتفاهم أمر شاق ولكن لا بد منبذل المجهود للوصول إليه لكي تضمن الانسجام مع الغير وراحة البال.واجه الواقع ونمِّ في نفسك الاتجاه الموضوعيعلى هذا المبدأ يتوقَّف نجاحك في محاولتك معرفة نفسك ومعرفة غيرك، كثيرًا ما تكونمطالب الواقع مفروضة عليك من الخارج فلا بد من مواجهتها على حقيقتها، وإذا كانحل المشكلة التي تعترضك عسيرًا متعذِّرًا أرجئ الحل حتى تتوافر لك وسائله، فإن إرجاءالحل إلى حين أفضل من تجاهل المشكلة أو الفرار منها، ومما يساعدك على إيجاد الحلالملائم أن تنظر إليها كظاهرة موضوعية خارجية يجب ملاحظتها وفهمها بدون أن تتقيَّدبفكرة سابقة تحكمية، واحذر دائمًا الحل الذي يتراءى لك وأنت في حالة انفعالية عنيفة؛لأن من أثر الانفعال تشويه التفكير وإعاقة الاستدلال السليم، والارتداد بالسلوك إلى طورالآلية العمياء أو الاندفاع البهيمي.

ضع خطة لنشاطك في المستقبل

لا تعتقد أن التدريب على مواجهة الواقع وعلى تنمية الاتجاه الموضوعي يؤدي إلى إماتةالمخيِّلة وخنق روح الابتكار، بل الصحيح هو عكس ذلك، ليس الواقع أمرًا مستقلٍّا عمايحيط به من ملابسات وعما سبقه من ظروف وعما سيتبعه من أحوال، وكذلك ليستاللحظة الحاضرة التي تحياها الآن سوى حلقة اتصال بين الماضي والمستقبل، فلا بدمن أن تستعين بماضيك، وأن تُسْقِطَ على ستار المستقبل ما تعتقد أن في تحقيقه إثراءًلشخصيتك وازدهارًا لها، ولكن يجب أن تختار من ذكرياتك ما يلائم الواقع وما يمكنصبُّه في قالبه، وأن تضع خطة نشاطك بحيث يكون المستقبل ثمرة الماضي، لا أوهامًاتتركك مخدوعًا مخذولًا.

وفِّق بين الراحة والعمل

لا تَنْسَ أنك جزء من الطبيعة، وأنك كالطبيعة التي تعيش في أكنافها خاضع لإيقاع معينيتمثَّل في تعاقب الليل والنهار، الراحة والنشاط، النوم واليقظة، ولا يمكنك أن تسيطرعلى الطبيعة إلا بالخضوع لقوانينها، فاحترم نظام إيقاعاتك العضوية من تنفُّس وهضمونشاط عضلي ونوم، واتخذ من هذه الأنظمة العضوية نموذجًا وضابطًا لنشاطك الفكري،ولا تَنْسَ أن التنويع في النشاط من عوامل الراحة؛ ولهذا السبب تعتبر الهوايات علىاختلاف أنواعها من رياضة بدنية وفنون جميلة من مقتضيات الحياة المتزنة المنسجمة.

ثقِّف نفسك

ولا تَنْسَ أيضًا أنك لست جزءًا من الطبيعة فحسب، بل عضو في مجتمع إنساني له تراثهالثقافي، وأن من حقوقك أن تتمتَّع بهذا التراث، ولا يتمثَّل هذا التراث في الحضارة الماديةفحسب، بل في الحضارة الروحية أيضًا، بل إن الثانية أعلى قدرًا من الأولى؛ لأنها ثمرةمجهود الإنسانية في كشف أسرار الطبيعة وأسرار النفس الإنسانية والتعبير عن نواحيالجمال فيهما. ولا تعتقد أن الإنسانية قد وصلت عفوًا إلى المُثُل العليا من تعاون وتسامحوحرية ومساواة وإخاء، وأنها ليست جادَّة في اكتمال تحقيق هذه المثل العليا وغيرها، علىالرغم مما قد يُظْلِم الأفق أحيانًا من أشباح القسوة والظلم والاستعباد، فعليك أن توسِّعآفاق عقلك، وأن تتمثَّل نصيبك من الثقافة العامة؛ لأن فخر الإنسان ليس فيما تملكه يدهبل فيما يعيه عقله من علم ومعرفة وفيما يحويه قلبه من محبة وتسامح.

ربِّ في نفسك روح الفكاهة والمزاح

حاذر أن تكون مسرفًا في نظرتك الجدية إلى شئون حياتك المادية والروحية، وإلَّا تحولالجد إلى عبوس، فليس أقرب إلى القنوط من الأمل الأعمى، وإلى التشاؤم من التفاؤلالمفرط، اتخذ من هفوات نفسك موضوعًا لفكاهتك، ففي هذا ترويح للنفس وتقويم لها،وإذا مازحت غيرك فليكن الغرض من مزاحك إصلاحه لا النيل من كرامته. تعلَّم فنالضحك الذي هو أقرب إلى الابتسامة الرشيقة منها إلى القهقهة الغليظة، إن الضحك منخصائص الإنسان وحده دون سائر الحيوانات.

ليكن لك أصدقاء أوفياء

ويلٌ للمرء المنفرد المنعزل الذي لا يحاول فهم غيره، والذي يفتخر بأن الآخرين لايفهمونه، ليكن لك أصدقاء أوفياء تلجأ إليهم عند الضرورة للاسترشاد برأيهم وللإسرارإليهم بمتاعبك وبما يخالج قلبك من قلق وخوف، ولا تَنْسَ أن للصداقة درجات وللأصدقاءمراتب، فلا تكلِّف صديقك فوق طاقته، وتذكَّر أنه في حاجة إلى صداقتك كما أنك في حاجةإلى صداقته، وروح الصداقة أنْفَس من أي صداقة معينة، ودع هذه الروح تشمل سلوككفي المنزل والمعبد والمدرسة والنادي والشارع ومحل عملك، وفي جميع الظروف التي تلاقيفيها أخاك الإنسان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق